المدني الكاشاني
97
براهين الحج للفقهاء والحجج
بن علي ( ع ) إلى مكة سنة ماشيا فورمت قدماه فقال له بعض مواليه لو ركبت يسكن عنك هذا الورم فقال كلا إذا أتينا هذا المنزل فإنه يستقبلك اسود ومعه دهن فاشتر منه ولا تماكسه الحديث ( 1 ) فان التورم لا يوجد بدون التعب غالبا . الثاني ما في العروة الوثقى تبعا لما في المعتبر والمنتهى والجواهر من أنه قضية في واقعة يمكن ان يكون لمانع من صحة نذرها من إيجابه كشفها أو تضررها أو غير ذلك وفيه ان كلام الإمام ( ع ) انما وقع في جواب السؤال عن رجل نذران يمشي إلى مكة حافيا فإن كان قضية في واقعة لا يصلح ان يقع في الجواب فلا بد ان يكون واقعا للجواب في إفادة الحكم المسؤول عنه والا فيلزم ان يكون السؤال بلا جواب كما لا يخفى . الثالث ما حكى عن الدوس من عدم انعقاد نذر الحفاء في المشي ورد بأن الرواية واردة في نذر المشي حافية لا نذر الحفاء في المشي وقد أمر النبي ( ص ) بالركوب لا بالتنعل وقال صلى اللَّه عليه وآله ان اللَّه غنى عن مشيها وحفاها والا لقال عن حفاها ولكن في الأول انه يمكن ان يكون المراد من الرواية هو تعلق النذر بالحفاء في مشيه المفروض وجوده وفي الثاني انه يمكن ان يكون نذر الحفاء بنحو وحدة المطلوب فإذا انتفى الحفاء انتفى النذر ولذا أجاز النبي ( ص ) ركوبها وفي الثالث فلعل ذكر ( مشيها ) لكونه لازما للحفاء الذي هو متعلق النذر لا انه متعلق النذر بنفسه . فالأولى في الجواب عن صاحب الدروس أعلى اللَّه مقامه الشريف انه لا وجه للقول بعدم انعقاد نذر الحفاء كالمشي بقول مطلق بل يقال إن الصحيحة عامة يجب تخصيصها بما إذا لم يكن الحفاء بل المشي موجبا للتعب كما عرفت . الرابع ما في المستمسك فإنه بعد ذكر الصحيحة وشطر من الكلام في أطرافها قال ( نعم ) يعارضها رواية سماعة وحفص ( كما مر شرحها ) ثم قال والجمع يقتضي حملها ( أي الرواية ) على الاستحباب اللهم الا ان تسقط الصحيحة بإعراض الأصحاب عنها فلا مجال للاعتماد عليها في رفع اليد عن القواعد .
--> ( 1 ) الباب ( 32 ) من أبواب وجوب الحج وشرائطه من كتاب الحج من الوسائل